وبالمساء, كنت ما أزال بغرفتي ادرس حين اتت أختي وجلست بقربي وبدأت تتحدث معي بخصوص هذا الامر, وتحاول إقناعي وبكل الوسائل بأن مسألة الزواج من هذا الرجل هو أمر خاطئ, وبانني قد اندم مستقبلا إن إرتبطت به, فأخبرتها بأن لاتعطي الموضوع اكبر من حجمه, فما حدث بالصباح ليس بالامر المهم, وقد لايكون هناك أي مشروع للزواج من أساس, كل مافي الامر إنه قد سالني إن كنت مرتبطة أم لا, وكان ردي عليه هو محادثة والدي
لمياء, أنا اختك الكبيرة, وأعلم بمصلحتكِ, هذا الشخص ليس مناسبا لكِ
فاطمة, لقد تباحثت الأمر مع أمي حين عدت من الجامعة, وأعلمتها برأيي
هذا ما اخبرتني به, واخبرتني ايضا بانك مصممة على الإرتباط بهذا الرجل إن تقدم لخطبتكِ
نعم, لا اعتقد بانني ساجد شخصا أفضل منه
ولكنك سندمين لاحقا, المسالة ليست بهذه البساطة, نعم هو شخص لايعيبه اي شيئ, من عائلة مقتدرة, خلوق ومتدين, ولكنك يجب أيضا ان تفكري بالامر الاهم, المذهب
آه, إذن هذه هي العقدة, المذهب؟ ومن قال لك بأنني مهتمة بهذا الأمر أو أعيره أي إهتمام, فليكن مذهبه مختلفا
وكيف ستعيشين مع رجل يختلف معك عقائديا, هل فكرت بالمستقبل؟ بحياتك معه؟ بأولادك؟ إنهم سيتبعون مذهب أبيهم, ستواجهين الكثير من المشاكل معه
لا اعتقد بانه ستكون هناك مشاكل
وإستمر النقاش لفترة من الزمن إلى ان وجدت نفسي, ولاإراديا, أنفجر بوجهها بكلام لم يكن من اللائق أن اتفوه به, فهي أختي الكبيرة والعزيزة , وعلاقتنا ببعضنا البعض كانت دوما قوية وحميمة منذ أيام طفولتنا, وبصراحة لن أغفر لنفسي ما قلته لها بتلك اللحظة:
هل لأنكِ لم تتوفقي بزواجكِ تحسين بالغيرة مني كوني سأرتبط بشخص أفضل بكثير من زوجكِ المتزمت, هل هي الغيرة التي تجعلك تحسين بأن حياتي الزوجية المستقبلية ستكون بأفضل من حياتك المليئة بالمشاكل والمعاناة؟
لست ممن ينظرون للوراء ويحسون بالندم لبعض التصرفات الخاطئة, ولكن لو يرجع بي الزمن لتلك اللحظة التي تفوهت بها بذاك الكلام, للغيتها من شريط حياتي
نظرت إلي فاطمة لفترة طويلة, ومن دون أن تنبس بأي كلمة, كانت نظراتها تكفي لأن توضح مدى الألم الذي سببته لها بكلامي الغير مسئول, أحسست بالندم لأنني جرحتها جرحا بليغا بالصميم, وكأن معاناتها بزواجها وحياتها لم تكن كافية لكي آتي أنا الغبية وأزيد بتلك المعاناة, حاولت أن أستدرك الوضع, إعتذرت منها وبأنني لم أكن أقصد ما قلته لها قبل قليل, ولكن للأسف (ذا داميج واس أورريدي دان) فالدمار والجرح الذي أحدثته بتلك اللحظة لم يكن من السهل نسيانه أو تبريره مهما حاولت
قامت فجأة وغادرت الغرفة, لتخرج من المنزل بسرعة وهي تغالب دموعها, لحقتها ولكنها لم تلتفت لندائي أو لنداء أمي التي فوجئت بما حصل, فاستفسرت مني عما جرى بيني وبينها, فاخبرتها بكل شيئ, وحاولت ان ابرر لها بان ماحصل كان خطأ مني, وباني نادمة على فعلتي, ولكن أمي لم تترك لي المجال لاتكلم, فيدها قد سبقتها لتزرع تلك الصفعة على وجهي
لا أعتقد بانني قد مررت بحياتي كلها بتجربة فضيعة كما مررت بها بتلك الليلة, فألم الصفعة لم يكن جسديا (بالرغم من تورم وجهي وإحمراره لعدة أيام لاحقة) بقدر ماكان الألم النفسي الذي عانيته, بسبب الالم والجرح الذي سببته لأختي العزيزة, وبسبب تلقي الصفعة لأول مرة بحياتي, فلم يسبق لوالدينا ان إستخدما الضرب كوسيلة للعقاب, حتى بأيام طفولتنا, فكيف يكون الأمر وانا بالسنة الأخيرة من الجامعة
To be continued