يستدعي السيد الثري مربية الأطفال الى مكتبه بالمنزل ليدفع لها أجرتها, ويبادرها قائلا: إجلسي يا يوليا, أعلم إنك بحاجة للنقود ولكنك خجولة لدرجة إنك لن تطلبيها, لقد اتفقنا على أن أدفع لكِ ثلاثين روبلا بالشهر
هنا تقاطعه يوليا قائلة: أربعين يا سيدي, ولكنه يستمر بكلامه غير عابئ بها قائلا: كلا, ثلاثين روبلا كما هو مسجل عندي, وقد عملت لدي لمدة شهرين, هنا تتدخل يوليا مرة أخرى لتصحح له قائلة: وخمسة أيام, يرد هو: شهرين فقط كما هو مقيد, إذن تستحقين ستين روبلا, تخصم منها تسعة أيام أحد, ثم ثلاثة أيام أعياد
يتضرج وجه يوليا احمرارا, غير إنها لا تنبس بأي كلمة, ويواصل السيد حساباته غير عابئ بهذه المسكينة
إذن المجموع إثنا عشرة روبلا, وكان كوليا مريضا لأربعة أيام, وثلاثة أيام كانت أسنانكِ تؤلمكِ فأعفيناكِ من التدريس, إذن تخصم تسعة عشرة روبلا, إذن الباقي واحد وأربعين, مضبوط؟
تحمر عينا يوليا وتمتلئ بالدموع ولكنها لاتنبس بأية كلمة أيضا, ويستمر السيد بقصقصة مرتبها
قبل رأس السنة كسرتِ فنجان القهوة, وبسبب تقصيركِ مزق كوليا سترته, وكذلك سرقت الخادمة حذاء فاريا, وفي يناير أخذتِ مني عشرة روبلات, ويستمر السيد باستقطاعاته التي لا تنتهي, ويوليا تزداد استسلاماً مع كل استقطاع, إلى أن بدأت هي الأخرى بالتبرع بمجاراته بمهمته, قائلة: لقد أخذتُ بإحدى المرات ثلاث روبلات من حرمكم المصون, ولم آخذ غيرها, فيرد السيد مندهشاً: حقاً ؟ انا لم اسجل ذلك, إذن سأخصم ثلاثة روبلات من أربعة عشر
خذي نقودكِ يا عزيزتي ... ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة .. واحد .. واحد
يمد السيد يده بالعشرة روبلات, فتأخذها يوليا بأصابع مرتعشة وتضعها بجيبها وتهمس قائلة: شكرا يا سيدي
هنا يصيح بها السيد وقد طار صوابه: ولكن, يا للشيطان, لقد نهبتكِ, لقد سرقت منكِ, فكيف تقولين لي شكراً ؟
ترد يوليا ببساطة شديدة: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً
هنا يصيح بها السيد قائلا: لقد كنت أمزح معكِ يا يوليا, لقد لقنتكِ درسا قاسيا, سأعطيكِ نقودكِ بالكامل, ها هي الثمانين روبلا بأكملها, خذيها, ولكن هل من المعقول إنك إلى هذا الحد عاجزة؟ عاجزة على أن تحتجّي, وأن تتكلمي وتطالبي بحقكِ؟ هل يمكن أن تكوني مغفلة إلى هذه الدرجة؟
تبتسم يوليا, وملامح وجهها تكاد أن تقول: ربما
يسلمها السيد مرتبها, فتشكره بخجل وتخرج, بينما السيد يفكر مخاطبا نفسه: ما أسهل أن تكون قويا في هذه الدنيا
________________________________________
ما الذي كانت ستفعله هذه "المغفلة" لو كان السيد جادا بكلامه السابق, ولم يعطها أجرها بالكامل؟
برأيي أنها كانت ستأخذ ما "سيتفضل عليها" به هذا السيد, ثم تذهب لمنزلها وتجتر خيبتها وتندب حظها العاثر, وبأحسن الاحوال كانت ستزور جارتها "عديلة الدلالة" لتشتكي لها همها, فالجارة عديلة هي بمثابة "منتدى" أو "مدونة" للفضفضة وفشة الخلق بتلك الحقبة من الزمن
وبعد انتهاء الزيارة, ترجع يوليا لمنزلها لكي تعد الطعام لزوجها, ولتنسى بمرور الأيام تجربة الإستغفال التي مرت بها
:)
هنا تقاطعه يوليا قائلة: أربعين يا سيدي, ولكنه يستمر بكلامه غير عابئ بها قائلا: كلا, ثلاثين روبلا كما هو مسجل عندي, وقد عملت لدي لمدة شهرين, هنا تتدخل يوليا مرة أخرى لتصحح له قائلة: وخمسة أيام, يرد هو: شهرين فقط كما هو مقيد, إذن تستحقين ستين روبلا, تخصم منها تسعة أيام أحد, ثم ثلاثة أيام أعياد
يتضرج وجه يوليا احمرارا, غير إنها لا تنبس بأي كلمة, ويواصل السيد حساباته غير عابئ بهذه المسكينة
إذن المجموع إثنا عشرة روبلا, وكان كوليا مريضا لأربعة أيام, وثلاثة أيام كانت أسنانكِ تؤلمكِ فأعفيناكِ من التدريس, إذن تخصم تسعة عشرة روبلا, إذن الباقي واحد وأربعين, مضبوط؟
تحمر عينا يوليا وتمتلئ بالدموع ولكنها لاتنبس بأية كلمة أيضا, ويستمر السيد بقصقصة مرتبها
قبل رأس السنة كسرتِ فنجان القهوة, وبسبب تقصيركِ مزق كوليا سترته, وكذلك سرقت الخادمة حذاء فاريا, وفي يناير أخذتِ مني عشرة روبلات, ويستمر السيد باستقطاعاته التي لا تنتهي, ويوليا تزداد استسلاماً مع كل استقطاع, إلى أن بدأت هي الأخرى بالتبرع بمجاراته بمهمته, قائلة: لقد أخذتُ بإحدى المرات ثلاث روبلات من حرمكم المصون, ولم آخذ غيرها, فيرد السيد مندهشاً: حقاً ؟ انا لم اسجل ذلك, إذن سأخصم ثلاثة روبلات من أربعة عشر
خذي نقودكِ يا عزيزتي ... ثلاثة .. ثلاثة .. ثلاثة .. واحد .. واحد
يمد السيد يده بالعشرة روبلات, فتأخذها يوليا بأصابع مرتعشة وتضعها بجيبها وتهمس قائلة: شكرا يا سيدي
هنا يصيح بها السيد وقد طار صوابه: ولكن, يا للشيطان, لقد نهبتكِ, لقد سرقت منكِ, فكيف تقولين لي شكراً ؟
ترد يوليا ببساطة شديدة: في أماكن أخرى لم يعطوني شيئاً
هنا يصيح بها السيد قائلا: لقد كنت أمزح معكِ يا يوليا, لقد لقنتكِ درسا قاسيا, سأعطيكِ نقودكِ بالكامل, ها هي الثمانين روبلا بأكملها, خذيها, ولكن هل من المعقول إنك إلى هذا الحد عاجزة؟ عاجزة على أن تحتجّي, وأن تتكلمي وتطالبي بحقكِ؟ هل يمكن أن تكوني مغفلة إلى هذه الدرجة؟
تبتسم يوليا, وملامح وجهها تكاد أن تقول: ربما
يسلمها السيد مرتبها, فتشكره بخجل وتخرج, بينما السيد يفكر مخاطبا نفسه: ما أسهل أن تكون قويا في هذه الدنيا
________________________________________
ما الذي كانت ستفعله هذه "المغفلة" لو كان السيد جادا بكلامه السابق, ولم يعطها أجرها بالكامل؟
برأيي أنها كانت ستأخذ ما "سيتفضل عليها" به هذا السيد, ثم تذهب لمنزلها وتجتر خيبتها وتندب حظها العاثر, وبأحسن الاحوال كانت ستزور جارتها "عديلة الدلالة" لتشتكي لها همها, فالجارة عديلة هي بمثابة "منتدى" أو "مدونة" للفضفضة وفشة الخلق بتلك الحقبة من الزمن
وبعد انتهاء الزيارة, ترجع يوليا لمنزلها لكي تعد الطعام لزوجها, ولتنسى بمرور الأيام تجربة الإستغفال التي مرت بها
:)


2 comments:
أين الإستغفال في الإستقواء على الضعيف؟
أو الإستبداد فيمن لا يقوى على رد الظلم؟
كيف يصف السيد و هو القوي الثري الجالس
على كرسيه الفخم تلك المرأة المكسورة الواقفة
أمامه بالمغفلة و هي بلا قدرة و لا حيلة و تعيش
تحت وطأة ثقيلة من الحاجة و العوز تجبرها في
كل مرة على هذا العمل و هذا الذل
حاملة في صدرها أملا "مهلهل" بعدم الخذلان؟
كان قاسيا جدا عليها في درسه
و أرى انه أيضا قد وقع في الظلم
بوصفه لها بالمغفلة
:)
يالله ما عليه
هو أشرف حس في بهية؟
من مكتبة جرير؟؟
شكرا و تصبحين على خير
طائر بلا وطن
صباح الخير
أتذكر بفيلم أفواه وأرانب هناك مشهد حين يقرر البيه سي محمود الزواج من الست نعمت الخادمة التي نعمل لديه, يعرض عليها الأمر, ولكنها تخبره بأن الكثير من الابواب ستفتح لمواجهتهما, وهي انسانة ضعيفة لن تستطيع الصمود امام هذا الشيء
هنا يخبرها بأن ضعفها هذا هو بحد ذاته مصدر قوة
مو جنه كلامي ماله علاقة بالمرة؟
:(
نعم, السيد كان قاسيا على هذه المسكينة, ولكنها كانت تحتاج لمثل هذا الدرس القاسي, أحيانا نحتاج لصدمة كي نفيق ونتعلم, هو لم يظلمها, بل على العكس, فتح عينيها قليلا
والدور والباقي على يوليا
بالمناسبة, الرواية هذه المرة ليست من جرير
شكرا طائر
Post a Comment