
حين كنا صغارا, كنا أختي وأنا نستمتع بالذهاب مع والدتي لمنزل جدي, حتى بعدم وجود أولاد أو بنات هناك بنفس أعمارنا, ولكن بسبب إشتياقنا للجلوس مع خالي عبدالمحسن, خصوصا وأنه كانت لديه مكتبة ضخمة بغرفته بها الكثير من الكتب والمجلات القديمة
حين تزوج خالي, فضل أن يسكن بنفس المنزل مع جدي, فالمنزل كبير وبه العديد من الغرف, هذا المنزل الذي مازلت أتذكره جيدا, كوننا سكنا به لفترة أشهر, وبصفة إيجار, حينما كان أبي يقوم بترميم منزلنا, حينها لم أكن اعلم بأن هناك تغييرا قد حدث, فخالي هو خالي كما عهدته دائما, ادخل غرفته ومن غير استئذان, ولم أكن أفكر حينها كونه قد تزوج يعني بانني يجب أن أغير من تصرفاتي هذه أيضا
بأحد الأيام وبزيارة لنا لبيت جدي, تركت والدتي بالصالة, وركضت جريا لغرفة خالي, والذي لم يكن موجودا حينها اصلا, فتحت الباب مسرعة ودخلت بغرفته فلم اجده, فاتجهت للمكتبة لآخذ بعض مجلات "طبيبك وريما وسمر", وبينما أنا واقفة على الكرسي, وإذا بزوجة خالي تفتح الباب لتدخل وتتفاجئ بوجودي
نظرت إلي نظرة غاضبة, ثم أنبتني قائلة: شللي مدخلج الغرفة؟ وشقاعدة تسوين؟
بكل براءة: ما لقيت خالي, وقاعدة أدور على مجلات
إشلون تدشين الغرفة من غير استئذان؟ يالله نزلي من الكرسي وطلعي برة
كانت الصدمة كبيرة, فنزلت من الكرسي وبسبب الربكة التي حصلت, أسقطت الكثير من المجلات على الأرض, وجريت مسرعة للصالة وجلست بالقرب من والدتي, والتزمت الصمت طوال الفترة المتبقية إلى أن أتى والدي لاصطحابنا للمنزل
وبالطبع, ما ان ركبنا السيارة وإذا بي أنفجر بالبكاء المريرمحدثة والديّ بما جرى لي من هذه "النسرة", ولأفاجئ بضحكهم عليّ, وها هي صدمة أخرى أصدم بها, فالمفترض بهم, وكما كنت اعتقد حينها, بأنهم سوف يحاولون مواساتي ووعدي بالتصرف مع زوجة خالي , إرضاء "لكرامتي إللي اتبعزئت", متوقعة من والدتي جمل من نوعية: سوت فيج جذي؟ أنا لي كلام ثاني مع عبدالمحسن راح أخليه يربيها !! 0
لاحقا بالمساء, وبالمنزل اخذت والدتي بمحاولة إفهامي بأن تصرفي أنا كان خاطئا, وبأن ردة فعل زوجة خالي كان طبيعيا, فالغرفة الآن أصبحت هي مملكتها, ومن الطبيعي لها أن لا تسمح لأحد بدخولها هكذا ومن غير استئذان
أخبرتني ايضا بأنه يجب على أنا التخفيف من التعلق به, فهو لم يعد ذلك الخال الأعزب, بل الآن رجل متزوج ولديه مسئوليات
______________________________
كل ما أخبرتني به الوالدة هو أمر سليم ومنطقي, ولكن الغريب بالأمر حينها هو أنني انتبهت لنقطة مهمة وهي أن "النسرة" تشعر بالغيرة مني كوني الأثيرة لدى خالي أيضا, والأغرب من ذلك هو إنني فكرت باستغلال هذه الغيرة لكي أنال منها بعد ما فعلته معي بذاك اليوم
نعم, سأحاول أن أنتقم منها, وسأرد لها الصاع .. صاعين, وبدأت بالتفكير بسلسلة من سيناريوهات الإنتقام
كلما نتذكر "أقصد أنا التي تتذكر كالعادة" الآن هذه الحادثة بالجلسات العائلية, تضحك زوجة خالي كثيرا, وتسألني عن الخطط الإنتقامية التي كنت أعتزم القيام بها بتلك الفترة, والتي بالطبع لم تتم كونها كانت مجرد سخافات أطفال بتلك المرحلة العمرية
إن كنتِ يا لمياء وأنت صغيرة بالسن بتلك الدرجة من اللؤم والدهاء والخبث, فما الذي ستفعليه إن كبرتِ
:)