Wednesday, January 02, 2008

ليلة ذكريات ... وإعترافات - الجزء الثاني


حين تزوجت أختي "فاطمة" وانتقلت لبيت الزوجية تغيرت مئة وثمانين درجة, كنت أبرر تغيرها بتلك الفترة كوننا نحن الفتيات حين نتزوج يصاحبنا بعض التغيير بالطباع نتيجة للنضج والمسئوليات وانتقالنا من حياة لأخرى, ولكن التغيير الذي طالها كان كبيرا وعجزت عن أن أفهمه, ومازلت, ابتداء من ارتدائها للنقاب, مرورا بتخليها عن الكثير من صديقاتها المقربات فقط لكونهن غير منتمين لفكرها "أو بالأصح فكر زوجها", واختيارها لصداقات جديدة من فئة جديدة, إضافة لبداية تزمتنها بالكثير من الأمور, والتي حين كنا صغارا وبمرحلة ما قبل الزواج, كنا نراها أمورا عادية وليس بها أي إشكال

لم تعد فاطمة أختي الوحيدة ونصفي الآخر, لم تعد هي نفس الشخص, أصبح كل شيء لديها يندرج تحت خانة الممنوع والغير جائز "شرعا", ببساطة ... تغيرت

-----------------------------

عودة لنفس الليلة, ليلة الذكريات والإعترافات .....


فطوم, إشرايج نروح المخزن ونطلِّع الأورغ, ياي على بالي أسمع عزفج, ودي أسمع موسيقى مسلسل "اللقاء الثاني" لعمر خيرت

تلمع عينيها فجأة وتبدأ بالترنم بكلمات أغنية مقدمة المسلسل "لما تتلائى الوشوش مرتين ... نفس الوشوش هي من تاني", ثم لا تلبث أن تسكت فجأة وكأنها قد إرتكبت جرما لا يغتفر

أستغفر الله, اللع يلعنج, شللي ذكرتيني فيه

تكفين فطوم, الله يخليج

لأ

الله يخليج, وراس عيالج, خلينا نروح تحت للمخزن

وبعد جهد جهيد وسيل من التوسلات توافق فاطمة على ان نذهب للمخزن, وبهذا الوقت المتاخر جدا من الليل لكي نجلب الأورغ القديم والذي تركته حين غادرت المنزل وتزوجت, هذا الأورغ والكثير من كتب النوتات الموسيقية وأشرطة الكاسيت التي كانت تسجل عليها ما كانت تعزفه بتلك الفترة

أتذكرها حين كانت تعد العدة لللإنتقال لمنزل الزوجية, ونحن نرتب مقتنياتها من ملابس وغيرها, أتذكر إنني سألتها إن كانت ستأخذ هذا الأورغ معها, وبصراحة كنت اطمع حينها ان تهديني إياه, فأنا ايضا احسن العزف عليه, ولكنني لست بتلك المهارة التي تمتاز هي بها, وكان اكتفائي بالغناء بمصاحبة عزفها هو الشي الذي افعله دائما, يعني زي ما بيقولو: صاحب بالين كداب

لم توافق على إهدائي الأورغ, فبالرغم من إنها رفضت أن تأخذه معها لبيت الزوجية, ولكنها لم تستطع أن تتخلى عنه أيضا, فالأورغ كان يشكل بالنسبة لها جزءا من حياتها, ولست أبالغ إن قلت أنه كان كالهواء بالنسبة لها

بالبداية طلبت مني أن أضعه بالمخزن, ولكن لانها لم تثق بأنني سأفعل هذا الشيء, قامت هي بتغليفه ووضعه بالكرتون ومن ثم تخزينه باحدى زوايا المخزن بالمنزل, مع التنبيه علي بأن لا أفكر حتى ولو بالإقتراب منه

كنت أسأل نفسي لاحقا, هل فعلت ذلك لكي لا تحس بالحنين له كلما جاءت لزيارتنا بالمستقبل, كون الأورغ بعيد عن نظرها سيجعلها تنساه وتنسى هوايتها, لا أدري

.
.
.



To be continued

4 comments:

kila ma6goog said...

حسافة عليها

طائر بلا وطن said...

على ما يبدو يا لمياء

فاطمة تداري على الكثير مما تحب و تتمنى و تشتهي

و تمتنع عنه .. بس مو من قلبها

حتى أبسط الأشياء .. لا تستهينين فيها
و بتأثيرها النفسي



مادري .. بس ممكن تتخيلين

فاطمة لو قعدت بروحها
و استرجعت الذكريات
و شنو سوت في حياتها
و شنو جنت
و شنو خسرت بالمقابل

و أقولها صراحة : و قارنت نفسها فيك
و هذا طبيعي و وارد بنسبة 100 % ا

محصلة احساسها شنو بتكون؟
و مدى رضاها عن نفسها اشكثر؟

ملح و سكر said...

وانت؟؟؟؟

شنو الشي اللي تخليتي عنه
وحطيتية في المخزن
لما تزوجتي؟؟؟

انا اعتقد ان احنه الحريم
عندنا هالاستعدا ان نحط اي شي كبير ومهم قبل الزواج في نفس المخزن
بس عشان عش الزوجية السعيد
لكن الرياييل بالعكس اللي ناسيه من سنيين في هالمخزن يطلعه

اذا كان هالاورج اهوه التضحية الاكبر عشان عش الزوجية وعشان العصافير اللي فيه مو مشكلة
بس في ناس تحط احلامها وطموحها وصحتها في ذاك المخزن وتصك عليه لا وبعد اتضييع المفتاح
وغالبا على موضوع ما يستاهل

اتمنى السعادة لك ولاختج

لمياء الحالمة said...

kila ma6goog

ليش الحسافة؟


طائر بلا وطن

حين تكون الهواية, أية هواية كانت, جزءا منا, من الصعب علينا أن ننساها هكذا وبكل سهولة
حتى لو كابرنا وحاولنا اقناع أنفسنا قبل الآخرين بأنها أصبحت أمرا من الماضي

الحمد والشكر لله, فاطمة ليست بتعيسة بحياتها وبما اختارته من البداية, نعم قد تتذمر أحيانا من بعض الأمور وتقارن نفسها بي وهذا كما ذكرت أمر طبيعي, حتى حين أتكلم أنا معها أيضا عن بعض مشاكلي, نعم أنا أيضا لدي الكثير من المشاكل والهموم, وأمر بأحيان كثيرة بالكثير من الإحباطات والآبس أند داونز بحياتي


ملح وسكر

لم أتخل عن أي شيء, إنتقلت لمنزل الزوجية مع كل "الدثرة" التي أمتلكها, ولم أتغير إلا بحدود كوني أصبحت زوجة وأم لاحقا